ابن الجوزي

105

صفة الصفوة

بك ؟ قال : غفر لي بالقرآن . فقلت : ما فعل بحمزة الزيات ؟ قال : ذاك في علّيّين ، ما نراه إلا كما يرى الكوكب الدّرّيّ . 448 - محمد بن النضر الحارثي يكنى أبا عبد الرحمن . أبو أسامة قال : كان محمد بن النضر من أعبد أهل الكوفة . الحسن بن الربيع قال : سمعت عبثرا أبا زيد يقول : اختفى عندي محمد بن النضر من يعقوب بن داود « 1 » في هذه العلّيّة لعلّيّة على باب داره أربعين ليلة . فما رأيته نائما ليلا ولا نهارا . الحسن بن الربيع قال : سمعت ابن المبارك يقول : كنت مع محمد بن النضر في سفينة فقلت : بأي شيء أستخرج منه الكلام ؟ فقلت : ما تقول في الصوم في السفينة ؟ فقال : إنما هي المبادرة . قال : فجاء بفتوى غيره ، فتوى النخعيّ والشعبي . عن أبي أسامة قال : قلت لمحمد بن النضر : كأنك تكره أن تزار ؟ فقال : أجل . قلت : أما تستوحش ؟ قال : كيف أستوحش وهو يقول : أنا جليس من ذكرني . خالد بن يزيد قال : سمعت محمد بن النضر يقول : شغل الموت قلوب المتقين عن الدنيا ، واللّه ما رجعوا منها إلى سرور بعد معرفتهم بكربه وغصصه . المبارك قال : كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت اضطربت مفاصله حتى تبين الرعدة فيها . الحسن بن الربيع قال : حدثني رجل من ولد الزبير بن العوام قال : صحبت محمد بن النضر من عبّادان إلى الكوفة فما سمعته يتكلم بكلمة حتى افترقنا . جرير بن زياد الحارثي قال : كنت مسافرا مع محمد بن النضر إلى مكة ، وكان

--> ( 1 ) وهو وزير المهدي الخليفة العباسي .